اليمن والخليج

دور المملكة العربية السعودية تجاه قضية الجنوب: قراءة سياسية استراتيجية

دور المملكة العربية السعودية تجاه قضية الجنوب: قراءة سياسية استراتيجية

وقت القراءة : 3 دقائق

دور المملكة العربية السعودية تجاه قضية الجنوب:
قراءة سياسية استراتيجية
ملخص تنفيذي
تقدّم هذه الورقة قراءة سياسية استراتيجية مختصرة للدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية تجاه قضية الجنوب، من خلال مقاربة متوازنة تجمع بين الرعاية السياسية لمسارات الحوار، والدور التنموي الهادف إلى تعزيز الاستقرار. وتخلص الورقة إلى أن المملكة تنظر إلى قضية الجنوب بوصفها عنصرًا محوريًا في أمن المنطقة، وتتعامل معها بأدوات سياسية وتنموية تكاملية بعيدًا عن منطق الانحياز أو الإقصاء.
أولًا: الإطار العام للمقاربة السعودية تجاه قضية الجنوب
تنطلق المقاربة السعودية من إدراك عميق لتعقيدات قضية الجنوب، وما تحمله من أبعاد تاريخية وسياسية واجتماعية متداخلة. وتتعامل المملكة مع هذه القضية باعتبارها واقعًا سياسيًا قائمًا يتطلب إدارة متأنية تقوم على دعم الاستقرار، ومنع تفجّر الصراعات، وتشجيع الحلول السلمية القابلة للاستدامة.
وفي هذا السياق، تحرص المملكة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن الإقليمي، وضرورة احتواء التباينات الداخلية في الجنوب ضمن أطر سياسية مسؤولة.
ثانيًا: الدور السعودي في رعاية الحوار الجنوبي–الجنوبي
تُعد رعاية الحوار الجنوبي–الجنوبي أحد أبرز ملامح الدور السياسي السعودي تجاه قضية الجنوب، انطلاقًا من قناعة مفادها أن توحيد الرؤى الجنوبية يمثل مدخلًا أساسيًا لأي استقرار مستقبلي.
وقد تمثّل هذا الدور في:
توفير بيئة سياسية محايدة وآمنة للحوار.
تشجيع الانخراط الشامل لمختلف المكونات والشخصيات الجنوبية.
الدفع باتجاه اعتماد الحوار كوسيلة لإدارة الخلافات بدلًا من التصعيد.
وتعكس هذه الرعاية نهجًا سعوديًا يقوم على التهدئة وبناء التوافق، ويهدف إلى إعادة ترتيب البيت الجنوبي بعيدًا عن منطق الغلبة أو الإقصاء.
ثالثًا: الدور التنموي عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
إلى جانب المسار السياسي، يشكّل الدور التنموي ركيزة أساسية في المقاربة السعودية تجاه قضية الجنوب، حيث يُنظر إلى التنمية بوصفها أداة استقرار استراتيجي لا تقل أهمية عن الحوار السياسي.
وقد اضطلع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بدور محوري من خلال تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية في عدد من المحافظات الجنوبية، شملت قطاعات حيوية مثل:
الطاقة والكهرباء.
الصحة وبناء وتأهيل المرافق الطبية.
التعليم ودعم البنية التحتية المدرسية.
المياه والطرق والخدمات الأساسية.
وتعكس هذه الجهود انتقال المملكة من منطق الاستجابة الإنسانية المؤقتة إلى منطق التنمية المستدامة، بما يسهم في تحسين الواقع المعيشي، وتقليص فجوات الهشاشة، وتهيئة بيئة اجتماعية أكثر قابلية للاستقرار والتوافق السياسي.
رابعًا: الأبعاد السياسية والاستراتيجية للدور السعودي
يحمل الدور السعودي تجاه قضية الجنوب أبعادًا استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي، من أبرزها:
تعزيز أمن جنوب الجزيرة العربية.
حماية الممرات البحرية الحيوية.
الحد من تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي.
تقليص فرص التدخلات الخارجية عبر دعم التماسك الداخلي.
ومن هذا المنظور، يُنظر إلى الرعاية السياسية والتنموية السعودية بوصفها جزءًا من رؤية أشمل لإدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
خامسًا: التحديات وآفاق الدور السعودي
رغم أهمية الدور السعودي، إلا أنه يواجه تحديات متعددة، أبرزها:
تعقيد المشهد الجنوبي وتعدد الفاعلين.
تراكم الخلافات التاريخية وضعف الثقة.
تداخل العوامل المحلية مع الحسابات الإقليمية.
ومع ذلك، تبقى فرص نجاح هذا الدور قائمة، خصوصًا في ظل امتلاك المملكة أدوات سياسية وتنموية، وقدرة على الاستمرار في رعاية المسارات التوافقية.
خاتمة
تخلص هذه الورقة إلى أن دور المملكة العربية السعودية تجاه قضية الجنوب يقوم على مقاربة شاملة تجمع بين الرعاية السياسية للحوار الجنوبي–الجنوبي، والدور التنموي عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. ويُعد هذا الدور عنصرًا محوريًا في دعم الاستقرار، وتهيئة الأرضية لأي تسوية مستقبلية، شريطة توافر إرادة داخلية جنوبية تتعامل مع الحوار والتنمية كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

شارك

الأكثر تفاعلًا
آخر الإصدارات
القائمة